فصل: 7- استحباب التكبير والدعاء:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فقه السنة



.2- من أين يؤخذ الحصى:

كان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ الحصى من المزدلفة، وفعله سعيد ابن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصى منها واستحبه الشافعي.
وقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت.
وهو قول عطاء وابن المنذر.
لحديث ابن عباس المتقدم وفيه: «القط لي» ولم يعين مكان الالتقاط.
ويجوز الرمي بحصى أخذ من المرمى مع الكراهة، عند الحنفية، والشافعي وأحمد.
وذهب ابن حزم إلى الجواز بدون كراهة..فقال: ورمي الجمار بحصى قد رمي به قبل ذلك جائز، وكذلك رميها راكبا.
أما رميها بحصى قد رمي به، فلأنه لم ينه عن ذلك قرآن ولا سنة.
ثم قال: فإن قيل: قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن حصى الجمار، ما تقبل منه رفع، وما لم يتقبل منه ترك ولو لا ذلك لكان هضابا تسد الطريق؟ قلنا: نعم، فكان ماذا؟ وإن لم يتقبل رمي هذه الحصاة من عمرو فسيتقبل من زيد وقد يتصدق المرء بصدقة فلا يتقبلها الله منه، ثم يملك تلك العين آخر فيتصدق بها فتقبل منه.
وأما رميها راكبا فلحديث قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقة له صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك، إليك.
عدد الحصى: عدد الحصى الذي يرمى به، سبعون حصاة، أو تسع وأربعون.
سبع يرمى بها يوم النحر عند جمرة العقبة.
وإحدى وعشرون في اليوم الحادي عشر، موزعة على الجمرات الثلاث، ترمى كل جمرة منها بسبع.
وإحدى وعشرون يرمي بها كذلك في اليوم الثاني عشر.
وإحدى وعشرون يرمي بها كذلك في اليوم الثالث عشر فيكون عدد الحصى سبعين حصاة.
فإن اقتصر على الرمي في الايام الثلاثة، ولم يرم في اليوم الثالث عشر جاز.
ويكون الحصى الذي يرميه الحاج تسعا وأربعين.
ومذهب أحمد: إن رمى الحاج بخمس حصيات أجزأه.
وقال عطاء: إن رمى بخمس أجزأه.
وقال مجاهد إن رمى بست، فلا شيء عليه.
وعن سعيد بن مالك قال: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضنا يقول رميت ست حصيات، وبعضنا يقول رميت سبع حصيات، فلم يعب بعضنا على بعض.

.3- أيام الرمي:

أيام الرمي ثلاثة أو أربعة: يوم النحر، ويومان، أو ثلاثة من أيام التشريق.
قال الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى}.
الرمي يوم النحر: الوقت المختار للرمي، يوم النحر، وقت الضحى بعد طلوع الشمس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله، وقال: «لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» رواه الترمذي، وصححه.
فإن أخره إلى آخر النهار، جاز.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها، وإن لم يكن ذلك مستحبا لها.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فقال رجل: رميت بعد ما أمسيت، فقال: «لا حرج». رواه البخاري.

.4- هل يجوز تأخير الرمي إلى الليل:

إذا كان فيه عذر بمنع الرمي نهارا، جاز تأخير الرمي إلى الليل.
لما رواه مالك عن نافع: أن ابنة لصفية امرأة ابن عمر نفست بالمزدلفة، فتخلفت هي صفية، حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما ابن عمر أن تريما الجمرة حين قدمتا، ولم ير عليهما شيئا.
أما إذا لم يكن فيه عذر فإنه يكره التأخير، ويرمي بالليل، ولا دم عليه عند الأحناف والشافعية، ورواية عن مالك، لحديث ابن عباس المتقدم.
وعند أحمد: إن أخر الرمي حتى انتهى يوما النحر فلا يرمي ليلا، وإنما يرميها في الغد بعد زوال الشمس.
الترخيص للضعفة وذوي الاعذار بالرمي بعد منتصف ليلة النحر لا يجوز لاحد أن يرمي قبل نصف الليل الأخير بالاجماع ويرخص للنساء، والصبيان، والضعفة، وذوي الاعذار، ورعاة الإبل: أن يرموا جمرة العقبة، من نصف ليلة النحر فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة ليلة النحر، فرمت قبل الفجر ثم أفاضت رواه أبو داود، والبيهقي، وقال: إسناده صحيح لا غبار عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل أن يرموا...بالليل رواه البزار.
وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف.
وعن عروة قال: دار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر، فأمرها أن تعجل الافاضة من جمع، حتى تأتي مكة، فتصلي بها الصبح، وكان يوما، فأحب أن ترافقه رواه الشافعي، والبيهقي.
عن عطاء قال: أخبرني مخبر عن أسماء: أنها رمت الجمرة، قلت: إنا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود.
قال الطبري: استدل الشافعي بحديث أم سلمة، وحديث أسماء، على ما ذهب إليه من جواز الافاضة بعد نصف الليل.
وذكر ابن حزم أن الاذن في الرمي بالليل مخصوص بالنساء دون الرجال، ضعفاؤهم وأقوياؤهم في عدم الاذن سواء.
والذي دل عليه الحديث: أن من كان ذا عذر جاز أن يتقدم ليلا ويرمي ليلا.
وقال ابن المنذر: السنة ألا يرمي إلى بعد طلوع الشمس، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر: لأن فاعله مخالف للسنة.
ومن رماها حينئذ فلا إعادة عليه، إلا لا أعلم أحدا قال: لا يجزئه.
رمي الجمرة من فوقها: رمي الاسود قال: رأيت عمر رضي الله عنه رمى جمرة العقبة من فوقها.
وسئل عطاء عن الرمي من فوقها فقال: لا بأس. رواهما سعيد ابن منصور.

.5- الرمي في الأيام الثلاثة:

الوقت المختار للرمي في الايام الثلاثة يبتدئ من الزوال إلى الغروب.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار عند زوال الشمس، أو بعد زوال الشمس رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه.
وروى البيهقي عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: لا نرم في الايام الثلاثة، حتى تزول الشمس.
فإن أخر الرمي إلى الليل، كره له ذلك، ورمى في الليل إلى طلوع شمس الغد.
وهذا متفق عليه بين أئمة المذاهب، سوى أبي حنيفة، فإنه أجاز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال.
لحديث ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا انتفخ النهار من يوم النفر الاخر، حل الرمي، والصدر.

.6- الوقوف والدعاء بعد الرمي في أيام التشريق:

يستحب الوقوف بعد الرمي مستقبلا القبلة، داعيا الله، وحامدا له مستغفرا لنفسه ولاخوانه المؤمنين.
لما رواه أحمد، والبخاري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول صلى الله عليه وسلم، كان إذا رمى الجمرة الأولى، التي تلي المسجد، رماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف، ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة، رافعا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يرمي الثانية بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي، فيقف، ويستقبل القبلة، رافعا يديه ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف.
وفي الحديث أنه لا يقف بعد رمي جمرة العقبة، وإنما يقف بعد رمي الجمرتين الاخريين.
وقد وضع العلماء لذلك أصلا فقالوا: إن كل رمي ليس بعده رمي في ذلك اليوم لا يقف عنده، وكل رمي بعده رمي في اليوم نفسه يقف عنده.
وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة، مضى ولم يقف.
الترتيب في الرمي: الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه بدأ رمي الجمرة الأولى التي تلي منى، ثم الجمرة الوسطى التي تليها، ثم رمى جمرة العقبة.
وثبت عنه أنه قال: «خذوا عني مناسككم».
فاستدل بهذا الائمة الثلاثة على اشتراط الترتيب بين الجمرات وأنها ترمى هكذا، مرتبة، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمختار عند الأحناف: أن الترتيب سنة.

.7- استحباب التكبير والدعاء:

مع كل حصاة ووضعها بين أصابعه:
عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهما: أنهما كانا يقولان - عند رمي جمرة العقبة - اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا.
وعن إبراهيم أنه قال: كانوا يحبون للرجل - إذا رمى جمرة العقبة - أن يقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا.
فقيل له: تقول ذلك عند كل جمرة؟ قال: نعم.
وعن عطاء قال: إذا رميت فكبر، وأتبع الرمي التكبيرة.
روى ذلك سعيد بن منصور.
وفي حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة.
قال في الفتح: وأجمعوا: على أن من لم يكبر لا شيء عليه.
وعن سلمان بن الاحوص عن أمه، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا، ورأيت بين أصابعه حجرا فرمى، ورمى الناس معه. رواه أبو داود.

.8- النيابة في الرمي:

من كان عنده عذر يمنعه من مباشرة الرمي، كالمرض ونحوه، استناب من يرمي عنه.
قال جابر رضي الله عنه: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم رواه ابن ماجه.

.المبيت بمنى:

البيات بمنى واجب في الليالي الثلاث، أو ليلتي الحادي عشر، والثاني عشر، عند الائمة الثلاثة.
ويرى الأحناف أن البيات سنة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا رميت الجمار فبت حيث شئت رواه ابن أبي شيبة.
وعن مجاهد: لا بأس بأن يكون أول الليل بمكة، وآخره بمنى.
أو أول الليل بمنى، وآخره بمكة.
وقال ابن حزم: ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء، ولا شيء عليه واتفقوا على أنه يسقط عن ذوي الاعذار كالسقاة ورعاة الإبل فلا يلزمهم بتركه شئ.
وقد استأذن العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له رواه البخاري وغيره.
وعن عاصم بن عدي أنه صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يتركوا المبيت بمنى رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي.

.متى يرجع من منى؟

يرجع من «منى» إلى مكة قبل غروب الشمس، من اليوم الثاني عشر بعد الرمي، عند الائمة الثلاثة.
وعند الأحناف: يرجع إلى مكة ما لم يطلع الفجر من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
لكن يكره النفر بعد الغروب، لمخالفة السنة ولا شيء عليه.

.الهدي:

الهدي هو ما يهدى من النعم إلى الحرم تقربا إلى الله عزوجل، قال الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم}.
وقال عمر رضي الله عنه: أهدوا، فإن الله يحب الهدي.
وأهدى رسول الله عليه وسلم مائة من الإبل، وكان هديه تطوعا.

.الافضل فيه:

أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم، واتفقوا: على أن الافضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم على هذا الترتيب.
لان الإبل أنفع للفقراء، لعظمها، والبقر أنفع من الشاة كذلك.
واختلفوا في الافضل للشخص الواحد: هل يهدي سبع بدنة، أو سبع بقرة أو يهدي شاة؟ والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء.
أقل ما يجزئ في الهدي: للمرء أن يهدي للحرم ما يشاء من النعم.
وقد أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل وكان هديه هدي تطوع.
وأقل ما يجزئ عن الواحد شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فإن البقرة أو البدنة تجزئ عن سبعة.
قال جابر رضي الله عنه: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة رواه أحمد، ومسلم.
ولا يشترط في الشركاء أن يكونوا جميعا ممن يريدون القربة إلى الله تعالى.
بل لو أراد بعضهم التقرب، وأراد البعض اللحم جاز.
خلافا للاحناف الذين يشترطون التقرب إلى الله، من جميع الشركاء.